لبنان يواجه أزمة كهرباء متفاقمة بعد قطع التيار عن مؤسسات حكومية بسبب الديون

0
صورة رمزية مولدة بالذكاء الاصطناعي

دخلت أزمة الكهرباء في لبنان مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرار قطع التيار الكهربائي عن عدد من الإدارات والمؤسسات العامة التي تراكمت عليها فواتير غير مدفوعة، في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية التي تواجه قطاع الطاقة في البلاد.

وبدأت الإجراءات اعتباراً من يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، حيث شملت نحو 100 مؤسسة وإدارة عامة، وفقاً للتقارير المحلية، بعد توجيه تحذيرات متكررة للجهات المعنية بضرورة تسوية مستحقاتها المالية.

وشملت الجهات المتأثرة عدداً من المؤسسات الحكومية والبلديات والهيئات المسؤولة عن خدمات المياه، إضافة إلى بعض الإدارات التابعة لوزارات مختلفة. وأكدت مؤسسة كهرباء لبنان أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحصيل المستحقات المتراكمة وضمان استمرار عمل المؤسسة وقدرتها على شراء الوقود وتشغيل محطات الإنتاج.

أزمة مالية تضغط على قطاع الكهرباء

تعاني شبكة الكهرباء اللبنانية من مشكلات مزمنة منذ سنوات، تفاقمت بشكل كبير عقب الانهيار الاقتصادي والمالي الذي بدأ عام 2019.

وأصبح التيار الكهربائي الحكومي متاحاً لساعات محدودة يومياً، إذ لا تحصل مناطق عديدة في العاصمة بيروت إلا على نحو ساعتين إلى أربع ساعات من الكهرباء في اليوم، بينما تعتمد الأسر والشركات على المولدات الخاصة لتغطية احتياجاتها.

لكن الاعتماد على المولدات الخاصة أصبح عبئاً اقتصادياً إضافياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل والصيانة، الأمر الذي يزيد معاناة المواطنين وأصحاب الأعمال.

المياه والمرافق العامة أمام تحديات جديدة

من أبرز المخاوف المرتبطة بقطع الكهرباء تأثيره على المؤسسات المسؤولة عن ضخ المياه وتشغيل محطات الخدمات العامة، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بصورة كبيرة على الكهرباء لتوفير المياه للسكان.

وفي المقابل، تمكن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت من تجنب قطع التيار بعد التوصل إلى تفاهم مع مؤسسة الكهرباء بشأن تسديد جزء من المستحقات وجدولة المبالغ المتبقية، كما استُثنيت المستشفيات من إجراءات الفصل وفق التقارير المنشورة.

ويثير هذا الوضع تساؤلات حول قدرة المؤسسات العامة على مواصلة تقديم خدماتها في ظل تراكم الديون وتراجع الموارد المالية.

قطر تطرح مبادرة لدعم قطاع الطاقة اللبناني

في تطور آخر، برزت قطر كأحد الأطراف التي تسعى إلى مساعدة لبنان على تجاوز أزمة الطاقة، من خلال مقترح يتضمن إنشاء محطتين جديدتين لإنتاج الكهرباء تعملان بالغاز الطبيعي، إلى جانب توفير إمدادات طويلة الأجل من الغاز الطبيعي المسال وتطوير مشروعات للطاقة الشمسية والرياح.

وتتضمن الخطة المقترحة أيضاً تعزيز تخزين الطاقة وتطوير الربط الكهربائي الإقليمي، إلا أن تنفيذها لا يزال مرتبطاً بالموافقات الرسمية والتفاهمات المالية والاستثمارية.

ويرى خبراء أن معالجة أزمة الكهرباء في لبنان تحتاج إلى إصلاحات جذرية تشمل تحديث البنية التحتية، وتحسين إدارة المؤسسات العامة، ومكافحة الفساد، وضمان تحصيل الفواتير وتوفير التمويل اللازم لقطاع الطاقة.

وتبقى الأزمة اختباراً مهماً لقدرة الحكومة اللبنانية على استعادة الثقة في المؤسسات العامة وتوفير الخدمات الأساسية، في وقت ينتظر فيه المواطنون حلولاً مستدامة تنهي سنوات طويلة من انقطاع الكهرباء والاعتماد المكلف على المولدات الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *